عزيزة فوال بابتي

646

المعجم المفصل في النحو العربي

« فدمّرناها » معطوفة على جملة « فحق عليها القول » وكقول الشاعر : نرى الشّيء ممّا نتّقي فنهابه * وما لا نرى ممّا يتّقى اللّه أكبر فجملة « نهابه » معطوفة على جملة « نتّقي » . تعداد حروف العطف : حروف العطف عشرة هي : الواو ، الفاء ، ثمّ ، حتّى ، أم ، أو ، إمّا ، لكن ، لا ، بل . ولكلّ منها من المعاني والأحكام الخاصّة ممّا تنفرد به عن سواها . انظر : في مواد الحروف . الفصل بين المتعاطفين : يكون الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه إمّا واجبا ، وإمّا مستحسنا ، وإمّا جائزا . ولكل فصل منها أحكام خاصّة . 1 - يكون الفصل واجبا في أمرين : الأول إذا عطف على مبتدأ خبره مقرون بالفاء فيجب تأخير المعطوف على الخبر ، فلا يقال : « الذي ينصحني وأبي فمخلص أو فمخلصان » ولكن يقال : « الذي ينصحني فمخلص وأبي » ، والثاني : أن يكون المعطوف عليه مصدرا عاملا فلا يصح العطف عليه إلّا بعد استيفاء عمله ، مثل : « ما أشدّ تحقير المعلم الكسلان واضطهاده له » . 2 - ويكون الفصل مستحسنا ومرجّحا في أمرين : الأوّل أن يكون المعطوف عليه ضمير رفع متّصلا فيعطف عليه بعد الفصل بالتوكيد اللفظي ، أو المعنوي ، أو بغيرهما ، كقوله تعالى : لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 1 » فقد عطف « آباؤكم » على الضمير المتصل المرفوع في « كنتم » بعد توكيده توكيدا لفظيا بالضمير « أنتم » . ومثل قوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ « * 1 » حيث عطف « زوجك » على الضمير المستتر المرفوع ب « اسكن » بعد توكيده بالضمير المرفوع « أنت » . وأما الفصل بالتوكيد المعنوي فمثل : ذعرتم أجمعون ومن يليكم * برؤيتنا ، وكنا الظّافرينا فقد أكّد الضمير المرفوع المتصل في « ذعرتم » توكيدا معنويا ب « أجمعون » قبل العطف عليه . وقد يكون الفاصل غير ذلك ، كقوله تعالى : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ « * 2 » فقد فصل ضمير النصب « الهاء » في « يدخلونها » بين المعطوف « من » والمعطوف عليه ضمير الرفع المتصل وهو « الواو » في « يدخلونها » . وقد يفصل بينهما « لا » النافية ، كقوله تعالى : سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا « * 3 » فقد عطف « بالواو » وفصلت لا النافية بينهما . والمعطوف « آباؤنا » والمعطوف عليه ضمير الرفع المتصل ب « أشركنا » . وقد اجتمع الفصل بالتوكيد اللفظي مع « لا » النافية في قوله تعالى : وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ « * 4 » المعطوف عليه هو الضمير المتصل المرفوع في « تعلموا » والمعطوف « آباؤكم » وفصل بينهما « لا » النافية والتوكيد اللفظي « أنتم » . ويجوز للضرورة الشعرية العطف على الضمير المستتر المرفوع بغير فاصل ، كقول الشاعر : ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه * ما لم يكن وأب له لينالا

--> ( 1 ) من الآية 54 من سورة الأنبياء . ( * 1 ) من الآية 35 من سورة البقرة . ( * 2 ) من الآية 23 من سورة الرّعد . ( * 3 ) من الآية 148 من سورة الأنعام . ( * 4 ) من الآية 91 من سورة الأنعام .